وتراه إذا ذكر العمل بالشريعة يذكره على سبيل التعجيز والتنفير كقوله في الرسالة نفسها: ( إن المسيح قد حررنا لنكون أحرارًا ؛ فاثبتوا إذًا ولا تعودوا إلى نير العبودية(1) فها أنا بولس أقول لكم إذا اختتنتم فلن يفيدكم المسيح شيئًا، وأشهد مرة أخرى لكل مختتن بأنه ملزم أن يعمل بالشريعة جمعاء، لقد انقطعتم عن المسيح يا أيها الذين يلتمسون البر من الشريعة وسقطتم عن النعمة ..) اهـ. تأمل !!
ولا غرابة في ذلك فإن الإرجاء بدعة يهودية أخبر الله تعالى عنها في كتابه حيث قال: ( وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ) .
فزعموا أنهم لن يدخلوا النار إلا أربعين يومًا مدة عبادتهم للعجل ؛فتأمل كيف هوّنوا من شأن الكفر والشرك وجعلوه ذنبًا كسائر الذنوب أي كفرًا أصغرا. (2)
(1) أحرارًا: أي من التزام الشريعة . ونير العبودية: أي التمسك بأحكام شريعة موسى. وقد علق الأبوان المعلقان هنا في هامش الطبعة الكاثوليكية للعهد الجديد بقولهم:"لا يستطيع المسيحي أن يجمع بين التمسك بأحكام شريعة موسى والإيمان بأن الخلاص يأتينا من السيد المسيح، فلا بد له من اختيار أحد الأمرين"اهـ
قلت: بالطبع لا بد من ذلك لاستحالة اجتماع النقيضين، فإما عمل ودينونة، وإما خلاص وفداء بالإيمان بالمسيح وحده عندهم … فأفق يا عبد الصليب …!.فهذا بدايته وهذا منتهاه .
(2) كما يفعل من ورثوا عنهم هذه البدعة في كل زمان، حيث يهوّنون أمر الكفر الأكبر البواح، ويسهلونه بوصفه كفرًا أصغر أو كفرا دون كفر ؛ وإذا عرفت ما تقدم فلن تعجب بعده إذا نظرت في كلام علماء المسلمين في المرجئة ووصف بعضهم لهم بأنهم"يهود القبلة !!".