قال ابن تيمية: (هم شر الأصناف الثلاثة) اهـ
ويدور مذهبهم على القول بأن المسيح هو الله، وقالوا بالأقانيم الثلاثة ، إلا أنهم قالوا إن الكلمة انقلبت لحمًا ودمًا؛ فصار الإله هو المسيح وهو الظاهر بجسده بل هو هو. فهم يقولون باتحاد الله بالإنسان في طبيعة واحدة هي المسيح ؛فالله ـ تعالى عن عظيم كفرهم ـ مات وصلب وقتل، وبقي العالم ثلاثة أيام بلا مدبر، ثم قام ورجع كما كان.
وهكذا جمعوا بين الخالق والمخلوق ؛أو كما قال بعض أهل العلم"جمعوا بين القديم والمحدث، وهو محال كالجمع بين القاعد والقائم أو الحار والبارد". وذكر بعضهم أن القرآن عناهم في قوله:"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ".
فهم يزعمون أن اللاهوت والناسوت اتحدا وامتزجا كامتزاج الماء والخمر، فهما جوهر واحد وأقنوم واحد وطبيعة واحدة.
قال ابن كثير: (قالت اليعقوبية: كان فينا الله ما شاء ثم صعد إلى السماء) اهـ. عاش اليعاقبة في مصر والسودان والنوبة والحبشة.
وجميع هذه الطوائف الثلاثة قالوا أن الله جوهر واحد وأقانيم ثلاثة، وأحد الأقانيم عندهم الأب والآخر الإبن والآخر روح القدس .. وبعضهم يقول أن الأقانيم خواص .. وبعضهم يقول: صفات ..وبعضهم يقول: أشخاص ..
ومن هذا تعلم أنه ليس بمصيب من زعم بأن مراد الله تعالى في قوله:"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ"الملكانية خاصة.
وفي قوله:"وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ"النسطورية خاصة.
وفي قوله"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ"اليعقوبية خاصة.