كما زعموا أنه لم يبق في خشبة الصلب إلامدّة وجيزة، لم يشاهده فيها ممن آمن به إلا مريم المجدلانية (1) وبعض النسوة، تصرح الأناجيل أنهن إنما شاهدن ذلك (عن بعد) (2) .
وأن تلاميذ المسيح"الحواريين"كانوا ليتلتئذ بنص الأناجيل خائفين، قد تغيّبوا وهربوا جميعًا (3) فلم يحضروا مشهد الصلب المزعوم.
... وأن الوحيد الذي تبعه في بادئ الأمر، قد أنكر معرفته به قبل قصة الصلب المزعومة وتبرأ منه (4)
... فأوجب ذلك كله أن يكون خبر الصلب هذا ملفقًا يكتنفه الغموض والشك والريب.. وهو معنى قوله تعالى في القرآن: (وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) (النساء) ومعناه كما قال أبن جزم:"أن أولئك الفسّاق الذين دبروا هذا الباطل،وتواطئوا عليه أنهم كذبة، وهم شبّهوا على من قلّدهم وكذبوا عليهم (5) "أ. هـ.
... وعقيدتنا نحن المسلمين أن المسيح عليه السلام قد نجاه الله تعالى فلم يُمكّن أعداءه منه، فلا هم أسروه، ولاهم ضربوه، ولاهم صلبوه ولا قتلوه.. بل رفعه الله تعالى إليه، كما أخبر في محكم التنزيل؛ فقال سبحانه: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157 ) ) (سورة النساء) .
(1) مريم المجدلانية: قديسة مسيحية يزعم النصارى أنها ممن رأين المسيح عند قيامته من الأموات، شفاها المسيح من مرضها، وأجمعوا على أنها المرأة الزانية التائبة التي مسحت قدمي المسيح بدموعها وشعر رأسها ودهنتهما بالطيب ..انظر لوقا (7/36-50) .
(2) إنجيل متى الإصحاح (27) رقم (55) .
(3) في إنجيل متى (26/56) قال في قصة أسرة: (فتركه التلاميذ كلهم وهربوا) أ.هـ.
(4) متى (26/من رقم 69-75) ومرقس (14/66-72) ولوقا (22/55-63)
(5) انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل (1/123) .