قالت: إن الله بشرني بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم.
وقد كان هذا الحمل المبارك كرامة لها من الله، اصطفاها به على نساء العالمين .. كما اصطفاها الله لدينها على نساء العالمين في زمانها (1) وكان في الوقت نفسه بلاءً وامتحانًا.. فما أن فشي خبر حملها في بني إسرائيل، حتى افترى عليها اليهود وقذفوها وبهتوها..
فاتهمها بعضهم بيوسف النجار، وأتهما آخرون بزكريا عليه السلام.. ويذكر ابن جرير أنهم أرادوا قتله ففرّ منهم، فلحقوه حتى أمسكوا به ثم نشروه بالمنشار وقتلوه صلوات الله وسلامه عليه..
وقد عّدد الله أعظم جرائم اليهود، في سورة النساء وذكر فيها رميهم لمريم بالزنا فقال تعالى: { وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) } (سورة النساء) .
أما عن ولادتها للمسيح:
فقد قال تعالى: فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ?وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32)
(1) روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد)