فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 126

فأوغروا صدر الحاكم عليه حتى قرر أن يتخلص منه بالقتل والصلب على طريقتهم التي كانوا يفعلونها فيمن يحكمون عليه بالقتل.. وعلم نبي الله عيسى بذلك فاختفى عن الأعين ودخل أورشليم.

ادعاء النصارى أن اليهود أسروه وصلبوه:

وتروي الأناجيل التي بأيدي النصارى اليوم أن المسيح قال لتلامذته:"الحق أقول لكم إن واحدًا منكم سيسلمني" (1) "وهو يأكل معي" (2) وفيها بيان أنه"يهوذا الإسخريوطي"وأن يهوذا هذا، الذي يزعمون أنه كان من تلامذته بل من حوارييه الإثني عشر، دلَّ الشُرط الذين كانوا يبحثون عن المسيح على مكانه مقابل دريهمات معدودة .."ثلاثون درهما" (3) وأنه اتفق معهم إذا دخلوا عليه أن يقبّله

(1) إنجيل متى الإصحاح 26 رقم (21) وفي نفس الموضع يصرح بأنه يهوذا الإسخريوطي، وكذلك في إنجيل يوحنا الإصحاح (13) رقم (21) .

(2) إنجيل مرقس الإصحاح (14) رقم (19)

(3) في إنجيل متى الإصحاح (26) رقم (14-16) :"فذهب أحد الإثني عشر ذاك الذي يقال له يهوذا الإسخريوطي إلى الأحبار وقال لهم: (ماذا تعطوني وأنا أسلمه إليكم؟) فجعلوا له ثلاثين من الفضة) اهـ.وهذا المبلغ هو ثمن دم العبد في شريعة اليهود، كما في (سفر الخروج 21/32) وفي إنجيل متى الإصحاح 27 رقم (3-4-6) : (فلما رأى يهوذا الذي أسلمه أن قد حكم عليه، ندم ورد الثلاثين من الفضة إلى الأحبار.. ثم شنق نفسه..) اهـ.ولعل وُضَّاع الأناجيل يبررّون بهذه الحادثة اختفاءه بعد المسيح، ليردوا الروايات التي تحكي أن الله قد أوقع شبه المسيح على هذا الخائن، وأنه أخذ وصلب بدلًا من المسيح، والعجيب في أمر هذا التلميذ أنك تراه خائنًا يعلم المسيح بخيانته من قبل ويخبر بها، وكان أيضا سارقًا إذ كان صندوق الدراهم عنده فيختلس ما يلقى فقيه)- انظر إنجيل يوحنا (12/6-7) ؛ ومع هذا فإن المسيح يعطبه مع التلامذة كلهم: (سلطانًا على الأرواح النجسة ليخرجوها، ويشفوا كل مرض وكل ضعف) - انظر متى (10/1-5) حيث ذكر ذلك وعدد أسماء الإثنى عشر وفي أخرهم: (ويهوذا الإسخريوطي الذي أسلمه) أ.هـ"

بل وفيه أنه أعطاهم سلطان إحياء الموتى - كما تقدّم - !!

قال ابن حزم في الفصل (2/57) ما ملخصه:- (ففي هذا الفصل طامتان: إحداهما قوله: إنه أعطى أولئك الإثنى عشر وسماهم بأسمائهم كلها سلطانا على الأرواح النجسة، وأن يبرؤوا كل مرض وسمى فيهم يهوذا ولم يدع للإشكال وجهًا بل صرّح بأنه الذي دلً عليه بعد ذلك اليهود حتى أخذوه وصلبوه بزعمهم ، فكيف يجوز أن يُقرّب الله تعالى ويُعطي الإبراء من كل الأمراض..؟ من يدري أنه هو الذي يدل عليه ويكفر بعد ذلك .. ؟؟) أ.هـ.

قلت: وفي إنجيل مرقس (9/38-40) ؛ تناقض فاضح كهذا أيضًا، وهو قول يوحنا: (يا معلّم، رأينا رجلًا يطرد الشياطين باسمك فأردنا أن نمنعه لأنه لا يتبعنا) فقال يسوع: (لا تمنعوه فما من أحد يجري معجزة باسمي يستطيع بعدها أن يُسئ القول فيّ) أ.هـ.

فأين هذا من يهوذا الخائن السارق الكافر بالمسيح الذي أسلمه ـ بزعمهم ـ لليهود وباعهم دمه بدراهم معدودة هي قيمة دم العبد ، ومع ذلك فهم يزعمون أن المسيح أعطاه من قبل شأنه شأن سائر التلاميذ سلطانًا على الأرواح النجسة وعلى إشفاء المرضى .. بل وإحياء الموتى وغير ذلك من المعجزات ؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت