فإذا كان هذا حال أشهرهم وهو: (شمعون باطره) المعروف ببطرس: أي صخر، إشارة إلى ثباته!! وسيأتي أنه أنكر معرفته بالمسيح عند الحقائق. فكيف بمن هم دونه ممن يزعمون أنهم خاصة المسيح وتلامذته؟؟.
... ورغم هذه المعجزات الباهرة، ورغم أن القوم الذين أرسل إليهم المسيح كانوا ينتظرونه ويستبشرون به ببشارة الأنبياء من قبله، فلما جاءهم وجهر بدعوته، وصار يناظر الفريسيين (1) والكهنة ويفحمهم، استكبر أكثرهم وكذبوه وناصبوه العداء، ورموه بالسحر ورموا أمه بالقبائح وبدأوا بالتآمر عليه، وحاولوا قتله مرارًا ولكن الله تعالى نجاة منهم، ولم يمكنهم من عبده ورسوله.. قال تعالى:- (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا(156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157 ) ) (سورة النساء) .
... ثم اجتمع عظماء اليهود وأحبارهم وتشاوروا في أمره، فرفعوه إلى الحاكم الروماني"بيلاطس النبطي"الذي كان حاكمًا على اليهود باسم الملك (قيصر) يحرشون على قتله ؛ وزيّنوا دعواهم بأن المسيح يريد أن يكون ملكًا على اليهود وأنه يسعى لتقويض الحكم القائم.
... ولا غرابة في ذلك فهذه طريقة الملأ وديدنهمم على مر العصور مع الأنبياء والدعاه عندما يعجزون عن مواجهة حججهم الباهرة بحجج مثلها !
لا يلجؤون إلى الدليل وإنما ... في العجز ملجؤهم إلى السلطان
(1) الفريسيون: هم الرهبان أو الزهاد المنقطعون للعبادة، والكهنة: هم خدمة الهيكل أو المعبد.