فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 126

قال ابن القيم رحمه الله تعالى ؛ بعد أن سرد أخبار مجامع تباركة وأساقفة النصارى على مر العصور، وعدّد عشرة من تلك المجامع التي اختلفوا فيها اختلافا كثيرًا، قال: ( فهذه عشرة مجامع من مجامعهم مشهورة اشتملت على أكثر من أربعة عشر ألفًا من البتاركة والأساقفة والرهبان، كلهم ما بين لاعن وملعون. فهذه حال المتقدمين منهم ، مع قرب زمانهم من أيام المسيح، ووجود أخباره فيهم، والدولة دولتهم، والكلمة كلمتهم، وعلماؤهم إذ ذاك أوفر ما كانوا ،واهتمامهم في دينهم كما ترى ؛ وهم حيارى تائهون ضالون مضلون، لا يثبت لهم قدم ولا يستقر لهم قول في إلههم، بل كلٌ منهم قد اتخذ إلهه هواه، وصرّح بالكفر والتبري ممن اتبع سواه، قد تفرّقت بهم في نبيهم وإلههم الأقاويل، وهم كما قال الله تعالى:"قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ"(77) سورة المائدة.

فلو سألت أهل البيت الواحد عن دينهم ومعتقدهم في ربهم ونبيهم، لأجابك الرجل بجواب، وامرأته بجواب، وابنه بجواب والخادم بجواب، فما ظنك في عصرنا هذا، وهم نخالة الماضين، وزبالة الغابرين، ونفاية المتحيرين ؟ وقد طال عليهم الأمد وبعد عهدهم بالمسيح ودينه ؟ ) اهـ من إغاثة اللهفان (2/281) .

لمحة عن أشهر الفرق القديمة في النصرانية:

قد أخبر خاتم الأنبياء والمرسلين وهو الصادق المصدوق، أن النصارى افترقت إلى ثنتين وسبعين فرقة (1) ، فهم كذلك، إلا أن أشهرهم ثلاثة فرق هم: الملكانية، والنسطورية، واليعقوبية.

(1) جزء من حديث صحيح رواه ابن ماجة عن عوف بن مالك مرفوعًا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت