فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 126

النسطورية:

فرقة نشأت في زمن دولة المسلمين في عهد المأمون، وهم قليل وينسبون إلى ( نسطور الحكيم ) الذي كان يقول: إن الله تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة: الوجود والعلم والحياة، وهذه الأقانيم ليست زائدة على الذات ولا هي هو، وأن الكلمة اتحدت بالجسد لا على سبيل الامتزاج كما قالت الملكانية، ولا على طريق الظهور كما قالت اليعقوبية؛ لكن كإشراقة الشمس في كوة على بلورة، وكظهور النقش في الشمع إذا طبع بالخاتم.

وقالوا إن مريم لم تلد الإله، وإنما ولدت الإنسان، وأن الله تعالى لم يلد الإنسان وإنما ولد الإله. وقالوا إن القتل وقع على المسيح عن جهة ناسوته لا من جهة لاهوته لأن الإله لا تحله الآلام (1) .

وهذه الفرقة غالبة على الموصل والعراق وفارس .. ونسطور هو الذي اعترض على تسمية مريم العذراء بوالدة الإله، وقد كان بطريركًا بالقسطنطينية فاجتمع مجمع البطارقة وردوا قوله ولعنوه، وقرروا أن مريم ولدت إلهًا هو يسوع المسيح .

وقال ابن كثير في البداية والنهاية (2/92) : (قالت النسطورية ؛ كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه الله إليه) اهـ ..

ومن أقوالهم: أن اللاهوت والناسوت جوهران أقنومان وإنما اتحدا في المشيئة.

(1) تأمل محاولات الترقيع لعقائدهم الشركية التي لا ترتقع ، إذ يقال لهم: إن كان القتل وقع على جزء الناسوت، فهلا دفع جزء اللاهوت عن الناسوت ؟ ويقول ابن القيم في إغاثة اللهفان (2/297) : ( يقال لعباد الصليب: لا يخلو أن يكون المصلوب الناسوت وحده أو مع اللاهوت ؟ فإن كان المصلوب هو الناسوت وحده، فقد فارقته الكلمة، وبطل اتحادها به، وكان المصلوب جسدًا من الأجساد، وليس بإله، ولا فيه شيء من الألهية والربوبية البتة، وإن قلتم: إن الصلب على اللاهوت والناسوت معًا، فقد أقررتم بصلب الإله وقتله وموته، وقدرة الخلق على أذاه، وهذا أبطل الباطل وأمحل المحال) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت