فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 126

وقديما شهد النجاشي بهذا قبل أن يسلم وهو على نصرانيته يوم قال لجعفر: هل معك مما جاء به -أي النبي صلى الله عليه وسلم - من شيء ؟ قال: نعم . قال: فاقرأه عليّ . فقرأ عليه صدرًا من"كهيعص"- وفيها قصة ولادة مريم للمسيح - فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلي عليهم.

ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة . (1)

الفصل الثالث: عهود الاضطهاد وأثرها في تحريف المسيحية:

لا شك أن الناظر في أحوال النصارى اليوم وكيف ارتموا على أقدام اليهود ينصرونهم ويخدمونهم ويثبتون أركان دولتهم ؛ ليعجب أشد العجب من سفاهة عقولهم وخفة أحلامهم إذا ما طالع تاريخ النصرانية وما تخلله من عهود اضطهاد طويلة مارسها ضدهم اليهود ..

فقد بدأ اضطهاد اليهود لأتباع المسيح في حياته وازداد بعد رفعه عليه السلام.

فبدأ ذلك في عهد"طيباروس"الإمبراطور الروماني الذي عاصر المسيح عليه السلام، وقد حكم من الفترة الواقعة بين (14-37) وجاء بعده قيصران كانا أشد قسوة على المسيحيين:

أحدهما: الإمبراطور الروماني"نيرون" (54-68م) والذي اتهمهم بإحراق مدينة روما (2) ، وقد تفنن في تعذيبهم فكان يلبسهم جلود الحيوانات، ويرميهم للكلاب تمزقهم وكان يحكم عليهم بالقتل الجماعي..

والثاني: الإمبراطور"تراجان""53-117م"الذي تُوّج إمبراطورًا في الفترة"98-117م"وقد أمر ولاته في الأقاليم التابعة له بتعذيب النصارى وإعدام كل من كان مسيحيًا.

وبعد موت تراجان تنفس المسيحيون الصعداء، وكانت معاملة الأباطرة الذين خلفوه في الحكم حسنه، حتى جاء؛

(1) انظر ذلك كاملا في خبر هجرة الحبشة الذي يرويه الإمام أحمد (1/201) عن أم سلمة..

(2) المشهور تاريخيًا أن نيرون القيصر كان قد أتُهِم بحرق روما عام 64م ، فقام بدوره بإلصاق التهمة بالمسيحيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت