مجمع نيقية:
ويصف بعض المعاصرين ذلك العهد؛ بالدور الهام الذي لعبه قسطنطين في تاريخ الكنيسة حين أنشأ ( مجمع نيقية ) لمعالجة الانقسام الداخلي!! في الكنيسة، وذلك في عام 325م أي بعد المسيح بثلاثمائة سنة وقبل البعثة المحمدية بمثل ذلك ، وقد عمل هذا المجمع على إنشاء (عقيدة نيقية) التي أصبحت فيما بعد (المذهب الأرثوذكسي) للكنسية..
ففي هذا المجمع اجتمع الأساقطة والبطارقة من شتى الديار ثلاث مرات في زمن قسطنطين، وعدة مرات بعد ذلك، وقرروا ما سموه بالأمانة (1) ، وهي في حقيقتها الخيانة التي صرّحوا فيها بتثليثهم، ولعن كل من يخالفهم، خصوصًا منهم من كانوا يقولون بعقيدة التوحيد؛ ويبرؤون من ألوهية عيسى ويقولون بأنه عبد الله ورسوله. وذلك أن الغالب على النصارى في ذلك الزمان ؛كان نعت عيسى عليه السلام بالألوهية، وهي العقيدة الكفرية التي روّجها بولس وأتباعه.
وكانت طائفة قليلة من النصارى تقول أنه رسول الله فقط وليس بإله ولا ابن إله، بل هو وأمه مخلوقان، والروح القدس مخلوق.
آريوس:
وممن أظهر هذه المقالة وصدع بها بقوة وشجاعة في زمن قسطنطين: ( أريوس بن اصفانوس ) ، يُلقب برشيد قومه ، وهو أكبر تلامذة ( ماربطرس) بطريك الأسكندرية، وخريج المدرسة اللاهوتية، كان داعية قويًا شجاعًا لا يخاف، وخالف أستاذه كثيرًا ؛ فكان يحارب مقالة ألوهية المسيح بكل ما أوتي من قوة ؛ وآرائه هذه هي ما يسميه النصارى بـ (بدعة آريوس) ، فسخطه أستاذه وجرّده من كهنوته.
(1) إن شئت أن تتعرف على محتواها، فارجع إلى البداية والنهاية (2/102) لابن كثير حيث قال: (يسمونها الأمانة وهي في الحقيقة أكبر الكفر والخيانة ،وجميع الملكية والنسطورية أصحاب نسطوروس. أهل المجمع الثاني واليعقوبية أصحاب يعقوب البرادعي أصحاب المجمع الثالث، يعتقدون هذه العقيدة ويختلفون في تفسيرها ؛ وها أنا أحكيها، وحاكي الكفر ليس بكافر … ثم ساقها..)