فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 126

ولما مات بطرس رجع آريوس عن إظهار المخالفة فأدخله (أشلا) أو (إسكندروس) إلى الكنيسة وصيّره قسًا، ولكن مجمع الأساقطة قرر نفيه ؛ فنفاه القيصر وأمر بقتله، ولكنه اختفى وظهر بعد موت القيصر.

قال ابن حزم عن آريوس: (كان قسيسًا في الاسكندرية، ومن قوله: التوحيد المجرد وأن عيسى عليه السلام عبد مخلوق، وأنه كلمة الله التي بها خلق السموات والأرض) اهـ (1) فكانت دعوة آريوس هذه سببًا رئيسيًا في ظهور المجمع الذي أنشأه قسطنطين.

حيث دعاه بداية إلى مناظرة بطرك الإسكندرية … فاستحسن قسطنطين مقالة البطرك، ودعا إلى تكفير آريوس، ودعوة جميع البطاركة والأساقطة لمجمع عام لتكفيره وتكفير كل من يقول بمقالته، وليشرحوا في هذا المجمع الدين ،ويتفقوا على مقالة واحدة في دينهم ؛يوضحوها ويعلنوها للناس.

(1) الفصل (1/109) وفي الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية: (قال مانيوس: إن آريوس لم يقل إن المسيح خلق الأشياء ولكن قال: به خلقت الأشياء، لأنه كلمة الله التي خلق بها السموات والأرض، وإنما خلق الله الأشياء بكلمته، ولم تخلق الأشياء كلمته) اهـ. والصواب: أن المسيح يقال له كلمة الله من حيث أن الله قال له: كن فكان من غير أب .. فهذه هي كلمة الله التي خلق الله بها السموات والأرض كما خلق المسيح"كن فيكون"وليست كلمة الله التي خلق الله بها الأشياء هي المسيح نفسه ، وكلام آريوس غير واضح وتوضيح مانيوس له يحتاج إلى توضيح، وهذا الغموض والإشكال هو سبب تلبيس بطريك الإسكندرية في مناظرته مع آريوس في حضرة قسطنطين؛ حيث قال ردًا على مقالة آريوس: (إن كان الابن مخلوق) كما تقول ،لكنه الكلمة التي خلقت الأشياء، فعبادة الابن الخالق، وإن كان مخلوقًا، أولى من عبادة الأب الذي لم يخلق وإن لم يكن مخلوقًا!)

تعالى الله عن تخليطهم وكفرهم … وانظر هذه المناظرة وغيرها في إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ج2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت