... وقال تعالى: (قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (آل عمران) .
... فهذا عندنا ثابت يقين نصدّق به ولا نشك طرفة عين أن الله نجيّ عبده ورسوله ورفعه إليه..
... وأنه لم يُمكّن أعداءه منه، فما قتلوه وما صلبوه، ولكن شبه لهم.. أي أنهم إنما قتلوا شبيهًا له.. ثم شبه عليهم اليهود أنهم قتلوه.. وشبه عليهم أحبارهم أنّه صلب فعلًا ليخلّصهم ..
أما كيف شبه لهم ففي ذلك روايات ذكرها أهل التفسير، في تفسير هاتين الآيتين.. أشهرها ما ذكره أبن كثير في البداية والنهاية (1) فرواية تذكر أن المسيح طلب من تلامذته أن يتطوع أحدهم ليلقي الله عليه شبه المسيح ويكون رفيقة في الجنة، ففعل ذلك شاب منهم، فأخذوه وصلبوه بدلًا من المسيح ..
ورواية أخرى مفادها أن الله تعالى ألقى شبه المسيح على ذلك الخائن يهوذا الإسخريوطي، فأخذوه، وهم يظنونه عيسى، فقتلوه وصلبوه، ورفع الله المسيح إليه. ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ ) (سورة النساء) .
وكان عمر عيسى لما رفعه الله إليه (33) سنة على ما ذكره أهل التاريخ، فتكون مدة دعوته لبني إسرائيل ثلاث سنوات. لأن بعثته كانت كما تقدم، في الثلاثين من عمره.
... ويزعم النصارى في أناجيلهم أن المسيح بعد صلبه وموته طالب بجثمانه رجل اسمه يوسف، فأعطي ذلك الجثمان في المساء أي بعد سويعات من صلبه..
(1) انظر (2/91) وما بعدها..