فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 126

وبالجملة فالبروتستانت لم يبطلوا في إصلاحهم المزعوم أصلًا من أصول النصرانية الشركية، كالقول بألوهية عيسى وأنه ابن الله وأنه صلب من أجل عقيدة الفداء والخلاص، وأن الإيمان بذلك كافٍ دون العمل بأحكام الشريعة .. الخ.

بل إنهم فقط منعوا من الغلو بالرؤساء في سلطتهم، فحركتهم كانت دعوة لإصلاح الكنيسة، لا لإصلاح النصرانية وإرجاعها إلى أصولها الصحيحة كما جاء بها المسيح.

لذلك بقيت موضوعات رئيسية وضخمة لم يتطرق لها إصلاحهم الديني المزعوم، من قريب أو بعيد ؛ أهمها:

عقيدة التثليث، وما تضمنته قرارات المجامع السابقة في العقيدة، خصوصًا قرارات مجمع نيقية سنة 325م وقرارات مجمع القسطنطينة سنة (381م) ، ففي الأول تقررت عقيدة التثليث وألوهية المسيح عندهم، وفي الثاني قرروا ألوهية روح القدس، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا.

عقيدة صلب المسيح، للتكفير عن خطايا البشر (عقيدة الفداء) .

البحث عن إنجيل المسيح نفسه بمعنى الاقتصار على تعاليم المسيح الأصلية، واستبعاد الدخيل على ذلك، خصوصًا ما يتعلق بالعقيدة.

مراجعة بشارة المسيح بالنبي الأمي صلى الله عليه وسلم ؛ الذي يأتي من بعده خاتمًا للرسل، والبحث عن ذلك في تعاليم المسيح الأصلية.

إذ كل من ادعى السعي في اصلاح النصرانية أو كنيستها؛ دون أن يطرق هذه الأصول المهمة في الديانة النصرانية ؛ فهو ضال واهم في إصلاحه ، ودعواه محض زيف وضلال..

وعلى كل حال فإن المسيحية لم تعدم في تاريخها من دعاة حاولوا الاعتراض على بعض جوانب العقيدة النصرانية والتعرض إلى بعض تلكم الأصول الخطيرة ، منهم:

آريوس: تقدم أنه كان قسيسًا في الاسكندرية في بداية القرن الرابع الميلادي، وهو الذي أعلن أن الله وحده هو الإله الأوحد، أما المسيح والروح القدس فهما مخلوقان، وقد حكم عليه مجمع نيفيه بالكفر، وقرر قتله ونفيه، ولعن أتباعه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت