أما الملكانية:
فقيل سموا كذلك لأنهم أيدوا القرار الذي نصره قسطنطين في المجمع الذي جمعه، وقيل لأنهم أيدوا القرارالذي اتخذه مجمع خلكدونية عام 451م ضد بدعة أوطيخا المونوفيزية، القائلة بطبيعة واحدة للمسيح، فلقبهم مخالفوهم بالملكيين لوقوفهم في صف مرقيانوس الذي كان يعاضد المجمع.
وكلا القولين مؤداه أن هذه الفرقة تابعت القول الذي نصره الملوك فنسبوا إلى ذلك.
قال ابن حزم في الفصل (1/110) :(هو مذهب جميع ملوك النصارى حاشا الحبشة والنوية، وقولهم أن الله تعالى عبارة عن ثلاثة أشياء: أب وابن وروح قدس، وأن عيسى إله تام كله وإنسان تام كله ليس أحدهما غير الآخر. وأن الإنسان منه هو الذي صلب وقتل، وأن الإله منه لم ينله شيء من ذلك.
وأن مريم ولدت الإله والإنسان )اهـ . تعالى الله عن كفرهم علوا كبيرا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (1) : (والملكانية تزعم أن اللاهوت والناسوت صارا جوهرًا واحدًا له أقنومان، وقيل أقنوم واحد له جوهران) اهـ (2) .
فقد صرحوا بإثبات التثليث. ولذلك زعم البعض أن قول الله تعالى"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ" (73) المائدة ؛ إنما هو في الملكانية خاصة.. وكنيستهم تسمى كنيسة الروم وطائفتهم منتشرة في سورية ومصر والأردن وفلسطين ويتكلم معظمهم العربية.
قال ابن تيمية:"هم أهل الشمال من الشام والروم"اهـ.
ومنهم كاثوليك يعترفون برئاسة باب روما، ويسمون الروم الكاثوليك.
(1) في كتابه الرد على الطوائف الملحدة المعروف بالتسعينية.
(2) يريدون بالجوهر ذات الله والأقانيم الصفات كالوجود والحياة والعلم وسموها الأب والابن والروح القدس.