ولما بلغ المسيح ثمانية أيام ختن على عادة اليهود في ذلك الزمان (1) .. وليس في أناجيلهم أنه عُمّد وهو طفل كما هي عادتهم في هذا الزمان (2)
(1) انظر إنجيل لوقا الإصحاح (2/21) فالنصارى لا ينكرون بأن المسيح خُتِن لأن ذلك من دين اليهود، فقد جاء في سفر التكوين (17/9-14) (أن الله قال لإبراهيم: هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبين نسلك من بعدك.. ابن ثمانية أيام يختن كل ذكر منكم.. ) اهـ - وهو من الشرائع التي بدلها النصارى بعد المسيح .. وأول من دعا إلى إهماله بولس، وهو ظاهر في رسائله.. مع أنه كان بالأصل يهوديًا مختونًا.. واستشهدوا بأقوال نسبوها لأرميا في العهد القديم (4/4) (أن الختان الجسدي لا يجدي نفعًا إلا إذا كان مقرونًا بختان القلب) اهـ.
ولا شك أنه معنى صحيحا إن لم يرد منه إهمال أعمال الجوارح ؛ كما استقر عليه دين النصارى ؛ فختان القلب حاصل عندهم لا محالة !! لأن الخلاص يأتي بزعمهم من نعمة يسوع، ومن ثم اتفقوا أنه لا حاجة للختان.. وقالوا: ( إذا فرضنا على الناس الختان فقد أوجبنا عليهم العمل بأحكام شريعة موسى وهي نَيْر لم يستطع اليهود أنفسهم أن يحملوه) بل رأوا أن (دعاة العمل بأحكام الشريعة لعنوا جميعًا) - انظر رسالة بولس إلى أهل غلاطية (3/10) وغيرها، وقد استحسنوا ترك الختان للوثنيين الذين يتنصرون تأليفًا لقلوبهم، لأن الختان ينفّرهم، فقد كان الرومانيون وغيرهم من الوثنين يكرهون الختان ويسخرون من أهله، وهذا كله من ثمرات عقيدة الفداء عند النصارى ،ومن تلاعب بولس وغيره من أحبارهم في ديانتهم كما سيأتي.
(2) وكل ما فيها أنه ذهب بنفسه وهو كبير إلى يوحنا فعمده.. انظر متى (3/13-16) ومرقس (1/9-11) ويوحنا عند النصارى هو يحيى بن زكريا عليهما السلام،والتعميد عند النصارى هو الغسل بالماء للتوبة من الخطايا، والتطهير من الذنوب .
واليهود والنصارى يسمون يوحنا بالمعمدان لأنه كما يقولون كان يعّمد الناس في نهر الأردن، وقد كان المسيح قريبًا من عمره، وكان يحيى نبيًا مصدقًا بالمسيح كما وصفه الله تعالى: { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) } (سورة آل عمران) ، وحصورًا: أي لا يأتي النساء، مانعًا نفسه من الشهوات معصوما من الذنوب ؛ فلا يأتيها كأنه حصر عنها .. انظر الشفا للقاضي عياض (1/88-89) وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ أوهمّ بخطيئه، ليس يحيى بن زكريا) أخرجه الحاكم والبيهقي وأحمد وغيرهم ، وزاد الطبري في تفسيره: ( ثم دلّى رسول الله =