فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 126

الفصل الثاني: دعوة المسيح:

ولما بلغ عيسى بن مريم من العمر ثلاثين عاما نزل عليه الوحي بكتاب الله المسمى بـ (الإنجيل) (1) مصدقًا للتوراة.. ومؤيدًا لصحيحها، ومبينا لما حرف منها ومبشرًا برسول يأتي من بعده أسمه أحمد …

قال تعالى: { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) } (سورة الصف) .

وقام يدعو بني إسرائيل إلى دين الحق، في مجتمع دخلت فيه انحرافات كثيرة وخرافات وأباطيل، وذلك بعد أن طال على بني إسرائيل الأمد فقست قلوبهم، وحّرفوا شريعة الله، وتلاعبوا بنصوص التوراة..

فبعث الله إليهم هذا النبي الكريم بما بعث به إخوانه الأنبياء من قبل ليردّ بني إسرائيل إلى الجادة، ويصحح ما دخل إلى شريعتهم من تحريف وتبديل، كما جاءهم بأحكام شرعية جديدة، ومن ذلك تحليل ما كان قد حرّم على اليهود في شريعة موسى عليه السلام بسبب بغيهم وعدوانهم ، عقوبة من الله ؛ فبعث الله إليهم هذا النبي الكريم يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم .

(1) روى الإمام أحمد (4/107) وغيره بإسناد حسن عن واثلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان) اهـ. أي: بداية تنزيله، وكان ذلك بعد نزول الإنجيل بما ينيف على (600) عام. وقد ذكر أبن كثير في البداية والنهاية أن الزبور أنزل على داود بعد (482) سنة من إنزال التوراة على موسى وأن الإنجيل أنزل بعد الزبور بـ (1050) عامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت