فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 126

قال تعالى مخبرًا عن دعوة نبيه عيسى: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51 ) ) (سورة آل عمران) .

ومعلوم أن قطب رحى دعوة هذا النبي الكريم وأصلها وأهم أركانها هو التوحيد الذي بعثت به الرسل كافة.

كما قال تعالى في دعوة الرسل عامة: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25 ) ) (سورة الأنبياء) .

فالتوحيد الذي تحويه كلمة (لا إله إلا الله) هو أصل دعوة المسيح عليه السلام شأنه كشأن كافة الرسل. وقد فسّر الله تعالى هذه الكلمة وبين حقيقة هذه الدعوة على وجه الإجمال بقوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(36 ) ) (النحل) .

كما بيّن سبحانه أنها العروة الوثقى التي عليها مدار النجاة، فمن استمسك بها فاز ونجى ومن كفر بها أو أعرض عنها هلك وخسر خسرانًا مبينًا. فقال تعالى: (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256 ) ) (البقرة)

فقوله تعالى في البقرة: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ) ..

وقوله سبحانه في النحل: (أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) ؛ هو معنى التوحيد الذي حوته وتضمنته (لا إله إلا الله) بركتي النفي الإثبات الذين تتكون منهما.. فـ (لا إله) هو ركن النفي الذي يعني البراءة من كل ما يعبد من دون الله من بشر أو حجر أو غيره ، ويتضمن الكفر بكل ما يُتبَّعَ من الأديان والشرائع والمناهج الباطلة التي ما أنزل الله بها من سلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت