و (إلا الله) هو ركن الإثبات الذي يثبت ويفرد العبادة لله وحده، ويجرد الطاعة المطلقة والتشريع والتحليل والتحريم له وحده سبحانه فلا يشاركه في شيء من ذلك لا حاكم ولا نائب ولا قسيس أو راهب أو عالم أو غيره..
وهذا يعني البراءة من ألوهية عيسى التي وصفه بها النصارى.. فالمسيح واحد من أولئك الرسل الكرام الذين دعوا إلى هذه الكلمة العظيمة كما في قول الله تعالى الذي يخاطب به خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم: ... (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) فالمسيح رسول من الرسل الذين أرسلوا قبل خاتم النبيين والمرسلين صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الله تعالى ذلك في بيان دعوة المسيح وعلى لسانه فقال:
(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117 ) ) (المائدة) .
وقد جاء شيء من هذا فيما تبقى في أناجيلهم المحرفة ففي إنجيل متى 4/ (10-11) ولوقا (4/8) : ( إنّه مكتوبٌ؛ للربِ إلهكَ تسجُد وإيّاهُ وحدَهُ تَعُبُد) .
وموجود أصرح منه في إنجيل برنابا الذي ترفضه الكنيسة لأن فيه إبطال صريح لشركياتهم بل فيه صراحة ذكر أن"آدم رأى مكتوبا فوق الباب ( لا إله إلا الله محمدا رسول الله ) "ص 91 الفصل الحادي والأربعون .
وفيه أن تلاميذ المسيح لما بعثهم مبشرين بالتوبة كما أمرهم يسوع مبرئين كل نوع من المرض (حتى ثبت في اسرائيل كلام يسوع أن الله أحد ، وأن يسوع نبي الله) .
ص194-195 الفصل السادس والعشرون بعد المائة ، وفي الموضع نفسه قولهم للمسيح: ( يامعلم لقد أبرأنا عددا لا يحصى من المرضى وأخرجنا شياطين كثيرة