وقال شيخ الإسلام في التسعينية:"فزعم بعض الناس أن الذين قالوا هو المسيح ابن مريم الذين قالوا اتحدا حتى صارا شيئًا واحدًا، والذين قالوا هما جوهر واحد له طبيعتان، فيقولون هو ولده بمنزلة الشعاع المتولد عن الشمس."
والذين قالوا بجوهرين وطبيعتين وأقنومين مع الرب قالوا ثالث ثلاثة.
وهذا الذي قاله هؤلاء ليس بشيء؛ فإن الله أخبر أن النصارى يقولون أنه ثالث ثلاثة وأنهم يقولون إنه ابن الله وقال لهم: لا تقولوا ثلاثة، مع إخباره أن النصارى افترقوا وألقى بينهم العداوة والبغضاء بقوله:"وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (14) المائدة.
وقال:"وأيضًا فهذه الأقوال لا تنطبق على ما ذكر (1) فإن الذين يقولون أنهما اتحدا وصارا شيئًا واحدًا ؛يقولون أيضًا إنما اتحد الكلمة التي هي الابن، والذين يقولون هما جوهر واحد له طبيعتان، يقولون إن المسيح إله وإنه الله، والذين يقولون إنه حل فيه يقولون خلق فيه الكلمة التي هي الابن وهي الله أيضًا بوجه آخر".
وقال:"وعلى هذا فتكون كل آية مما ذكره الله عن الأقوال تعم جميع طوائفهم وتعم أيضًا بتثليث الأقانيم، وبالاتحاد والحلول، فتعم أصنافهم وأصناف كفرهم، ليس يختص كل آية بصنف، كما قال من يزعم ذلك."
ولا تختص آية بتثليث الأقانيم، وآية بالحلول والاتحاد، بل هو سبحانه ذكر في كل آية كفرهم المشترك.
(1) أي على وجه التخصيص والتنصيص.