فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 126

وهكذا حرّف بولس ورقّع الديانة المسيحية ولفّق فيها الشيء الكثير، لدرجة أن عددًا من الباحثين - كما ذكر مايكل هارت صاحب كتاب المائة الأوائل - يرون أن مؤسس الديانة المسيحية بشكلها وتركيبتها الحالية هو بولس وليس المسيح …!

... وعلى كل حال فبراءة المسيح من هذا الباطل العريض عندنا نحن المسلمين ثابتة بيقين، إذ كله مناقض لما بعث به هو وغيره من أنبياء الله ورسله من عقيدة التوحيد وغيرها من الشرائع.

ولكن الأحبار والقسيسين والرهبان القيّمين على هذه الديانة ؛ فعلوا في دينه وشريعته وكتابه ما لم يفعله أعداء المسيحية في عهود الاضطهاد ..

( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) (البقرة:79)

لمحة شاملة عن أسفار العهد الجديد

التاريخية والتعليمية

وأخيرًا … فالعهد الجديد (1) :

(1) يرى البعض أن الذي جرّهم إلى هذه التسمية وسنها لهم هو (بولس) الذي اعتبر أن بشارة المسيح جاءت بعهد جديد، مما أدى بهم إلى أن يطلقوا عبارة (العهد القديم) على المجموعة التي كانوا يسمونها في الماضي بالشريعة والأنبياء، والتي كانوا يرون أن فيها أحكام العهد الموسوي القديم الذي جدده المسيح وانظر إشارات إلى هذا المعنى في كلام بولس في رسالته الثانية إلى أهل قورنس (3/4-15) ، وانظر (المدخل إلى العهد الجديد) من الطبعة الكاثوليكية.

وعليه فالعهد القديم هو ما بأيدي اليهود من كتب يقدسونها يزعمون أن منها التوراة التي أنزلت على موسى ، وهي الشريعة التي يعتمدها النصارى أيضًا ، وينقسم العهد القديم إلى ثلاثة أقسام: 1- الشريعة ( التوراة المحرفة ) وتشمل خمسة أسفار ( من سفر التكوين إلى سفر التثنية ) . 2- النبييم ؛ الأنبياء الأولون والآخرون . 3- الكتوبيم ؛ الكتب التاريخية والشعرية والمحفوظات ..

وكلا العهدين الجديد والقديم يجمعها النصارى ويطبعها تحت عنوان (الكتاب المقدس) ،أما اليهود فهم بالطبع لا يعترفون بشيء مما يسميه النصارى بالعهد الجديد، وإنما يتشبثون فقط بالعهد القديم الذي ثبت علميًا أن الجزء المهم منه المعروف (بتوراة موسى) قد دخله التغيير والتبديل، وأن الشطر الأكبر منه قد تم تدوينه في الفترة بين (عزرا) والفتح الروماني، ومما يدل على ذلك ما ورد في سفر التثنية (الأصحاح 34/5-6) : (فمات موسى .. ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم ..) فهذا كلام مكتوب موضوع مجموع بعد موت موسى والمعروف أن فكرة جمع أجزاء العهد القديم ظهرت عند اليهود أثناء السبي البابلي وذلك بعد أن فقدوا ما كان بأيديهم من توراة موسى.. فعندما وقعت بابل تحت حكم فارس في حدود عام (560ق.م) ورأى اليهود كتاب الفرس المقدس الذي يجمع عقائد (زرادشت) تشوقوا إلى جمع أسفارهم في كتاب يكون مقدسًا عندهم فخرجوا من ذلك بما أصبح يسمى بالعهد القديم، وكانت البداية على يد (عزرا) في القرن الخامس قبل الميلاد، وتطلب جمعه على صورته اليوم نحو ألف سنة .. ومما يدل على ذلك أن الكتاب يضم بين دفتيه أسفارًا متأخرة عن عصر عزرا، كسفر دانيال الذي كتب حوالي (165ق.م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت