وقد شرح العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى ذلك كله في كتابه إغاثة اللهفان وبيّن تناقض النصارى وتهافتهم في أبواب شتى .. إلى أن قال:"والنصارى قد ارتكبوا مخطورين عظيمين لا يرضى بهما ذو عقل ولا معرفه:"
أحدهما: الغلو في المخلوق حتى جعلوه شريك الخالق وجزءًا منه. وإلها آخر معه. و أنفوا أن يكون عبدًا له.
... والثاني: تنقّص الخالق ورميه بالعظائم حيث زعموا أنه حلّ في فرج امرأة وأقام هناك تسعة أشهر يتخبط بين البول والدم، وقد علته أطباق المشيمة والرحم والبطن، ثم خرج من حيث دخل رضيعًا صغرًا يمص الثدي، ولف في القمط، وأودع السرير يبكي ويجوع ويعطش ويبول ويتغوّط، ويُحمل عل الأيدي والعواتق.
... ثم صار إلى أن لطمت اليهود خديه وربطوا يديه وبصقوا في وجهه وصفعوا قفاه، وصلبوه جهرًا بين لصين، وألبسوه إكليلًا من الشوك، وسمروا يديه ورجليه وجّرعوه أعظم الآلام، هذا هو الإله الحق عندهم، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرا..)أ.هـ.باختصار من إغاثة اللهفان (2/283) .
وأنشد الشيخ شهاب الدين القرافي في كتاب"الرد على النصارى"لبعض من يرد عليهم قولهم بصلب المسيح (1) :
عجبًا للمسيح بين النصارى
أسلموه إلى اليهود وقالوا
فإن كان ما تقولون حقًا
حين خلى أبنه رهين الأعادي
فلئن كان راضيًا بأذاهم
ولئن كان ساخطًا فاتركوه
وإلى الله ولدًا نسبوه
إنهم بعد قتله صلبوه
وصحيحًا فأين كان أبوه؟
أتراهم أرضوه أم أغضبوه
فاعذروهم لأنهم وافقوه
واعبدوهم لأنهم غلبوه
وقال ابن حزم رحمه الله تعالى:
في رده على"نقفور"إمبراطور الروم..
(1) عن هامش البداية والنهاية (2/100) .