فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 126

وإنما ذكر في التوراة باللعن لمن تعلق به (1) ولعل أوّل من سن لهم بدعة تعظيم الصليب"هيلانة الحرانية الفندقانية"أم الإمبراطور الروماني قسطنطين الذي كان أول إمبراطور روماني يعتنق النصرانية كما سيأتي. وذلك أن اليهود لما صلبوا ذلك الرجل الذي ألقي عليه شبه المسيح ثم ألقوه بخشبته التي صلب عليها.. جعل بعض أتباع المسيح يأتون إلى مكانه ويبكون، فخشي اليهود أن يصير لذلك المكان شأنا فجعلوا مكانه مطرحًا للقمامة والنجاسة لينفروا عنه، فلم يزل كذلك، حتى كان زمان قسطنطين، أي بعد (300) سنة، حيث عمدت أمه هيلانة إلى ذلك المكان، تبحث فيه، معتقدة أن المسيح هناك فزعموا أنها وجدت الخشبه التي صلب عليها ذلك المصلوب (2) فعظموها وغشوها بالذهب، ومن ثم اتخذوا الصلبانات، وتبركوا بشكلها، وقبّلوها (3) .

(1) انظر رسالة بولس إلى أهل غلاطية (3/13) : (فقد ورد في الكتاب:"ملعون من علّق على خشبة") اهـ.

(2) يُشكك أبن القيم في إغاثة اللهفان بإمكانية بقاء خشبة على هيئتها وحالها بعد هذه المدة كلها (300) عام..فلعل هيلانة أو غيرها أبتدع الصليب وادعى له هذه القصة، وقد زاد النصارى على هذه القصة دعوى أن ذلك الصليب الأول كان يشفي من الأمراض ويبرئ من العاهات. ولا عجب من ذلك فكل يرقع في هذا الدين ترقيعًا..

(3) "وأمرت أم الملك هيلانة بتلك القمامة فأزيلت، وبني مكانها كنيسة هائلة مزخرفة، فهي المشهورة اليوم ببيت المقدس، التي يقال لها القمامة باعتبار ما كان عندها ، ويسمونها القيامة يعنون التي يقوم جسد المسيح منها، ثم أمرت هيلانه أن توضع قمامة البلد وكناسته وقاذوراته على الصخرة التي هي قبلة اليهود فلم يزل الأمر كذلك حتى فتح عمر بن الخطاب بيت المقدس فكنس عنها القمامة، ولم يضع المسجد وراءها ولكن أمامها حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء بالأنبياء وهو الأقصى"أ.هـ. مختصرا من البداية والنهاية لابن كثير. (2/92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت