فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 126

... وقد بيّن رسولنا الكريم"أن المولود يولد على الفطرة.." (1) لا على الخطيئة كما يزعم النصارى."وأن الله خلق عباده حنفاء.." (2) وليس في حمأة الخطيئة. ولسنا بحاجة في دين الإسلام العظيم إلى من يحمل عن الأمة خطاياها، أو يتوسط بينها وبين ربها، قال تعالى: (( وإذا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186 ) ) (سورة البقرة) . وأعظم إنسان في ديننا هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لا يملك أن يُكفّر خطايا الناس أو أن يشفع فيها إلا أن يأذن الله له بذلك.. قال تعالى منكرًا على المشركين: (( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) )، وهذا فيما هو دون الشرك .. أما الشرك فلا يغفره الله تعالى ولا تنفع فيه شفاعة الشافعين ؛ قال تعالى: (( إن الله لا يغفر أن يُشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.. ) ).

بل قال عن الأنبياء أنفسهم: (( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) (الأنعام: من الآية88)

... ومن ثم فلا ينفع أو يشفع في الإشراك مع الله تعالى، ما يُشقشق به النصارى من عقيدة الفداء أو الخلاص أو غيرها.. وقد قال الله تعالى لأحبّ خلقه إليه: (( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يُعذبهم بأنهم ظالمون ) ).

(1) رواه الإمام أحمد والشيخان (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) وفي رواية لمسلم زاد (ويشركانه)

(2) رواه مسلم من حديث عياض بن حمار مرفوعًا ولفظه"ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا…"الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت