فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 126

... فبعدًا لمن كان شرًا وأعظم ارتكاسًا في أفكاره وأشد انتكاسًا في عقيدته من عباد الحجارة الوثنيين. .!!.

... وعذر النصارى في ذلك أقبح من أقوال وعقائد كثير من أولئك الوثنيين وهو ما يسمونه بعقيدة الفداء أو الخلاص.. ومنه تسميتهم للمسيح بالمخلّص.. وذلك أن ابن الله بزعمهم قَبِلَ أن يُصلب ويُضرب ويُصفع ويُبصق في وجهه لأجل أن يُكفّر عنهم خطاياهم، ومن ثم ليبقوا في غيّهم وشهواتهم سادرين..

... وذلك أن العالم بزعمهم، ومنذ عهد وقوع آدم في الخطيئة بأكله من الشجرة التي نهاه الله عنها ؛فإنه يبتعد عن الله بسبب تلك الخطيئة، وأن كل مولود من ذرية آدم فإنه يبتعد عن الله بسبب تلك الخطيئة، وأن كل مولود من ذرية آدم فإنه يولد وهو يحمل خطيئة أبيه!!

... فزعموا أن الله من محبته ونعمته أرسل ابنه الوحيد!! (( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) )إلي هذا العالم ليمكّن أعداءه منه فيأسروه ويصلبوه ويسمروا يديه ورجليه على الخشب، ويلطموه ويبصقوا في وجهه، ويسخروا منه ويضعوا على رأسه إكليلا من الشوك استهزاء به، كل ذلك ليفدي البشر ويكفر عنهم خطيئة أبيهم وخطاياهم..

... فنسبوا الله عز وجل إلى غاية العجز، حيث عجّزوه أن يُخلّصهم بقدرته، إلا بتسليط أعدائه على نفسه أوعلى أبنه كما زعموا.

... ثم تناقضوا في خاتمة المطاف، فجعلوه يفزع ويصرخ ويصيح ويستغيث معترضًا على ما جاء بزعمهم من أجله !! قائلًا:"إلهي لماذا تركتني..؟"والقوم يبصقون في وجهه ويلطمونه من كل صوب، ويسخرون منه..!!.

... وبالجملة، فلا نعلم أمة من الأمم أهانت وسبت ربها ومعبودها وإلهها بما سبتّ به هذه الأمة، كما قال عمر رضي الله عنه ..

وعقيدتنا نحن المسلمون أن الله قد تاب على آدم وغفر له معصيته تلك، فلم يعد يحملها هو؛ فضلًا عن أن تحملها ذريته.. قال تعالى: (وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122 ) ) (سورة طه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت