فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 126

... ثم في هذا المقام الحاسم وبين يدي أعدائه والشامتين به، يفزع ويصرخ:"إلهي.. إلهي، لماذا تركتني؟". أو ليس يزعمون أنه إنما جاء لأجل ذلك.. فعلام يفزع ويزعم أن الله قد تركه.؟!! فأي عقول نخرة وأفكار متهافتة تقبل مثل هذا التناقض الصريح.. ثم يزعمون مع هذا كله إنه إله.. أو نصف إله .. أو أبن الله!! فلعنة الله على الظالمين (1) ..

ورحم الله عمر الفاروق إذ يقول فيهم:"أهينوهم (2) ولا تظلموهم، فلقد سبوا الله عز وجل مسبة ما سبّه إياها أحد من البشر"أ.هـ.

وتالله لقد صدق رضي الله عنه، فإن عبّاد الأصنام، مع انهم من أكفر الخلق، إلا أنهم كانوا يأنفون أن يصفوا آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله وهي من الحجارة ونحوها - بمثل ما وصف به النصارى رب العالمين..

... وتالله، لقد كان الله في قلوب أولئك الوثنين أجل وأعظم من أن يصفوه بهذه الذلة والمهانة .. فما قالوا قط أن أوثانهم هي الله.. ولا كانوا ليقبلوا أن تضرب أوثانهم التي أشركوها مع الله أو تصفع أو يبصق عليها.. وقديمًا رام أسلافهم تحريق خليل الله لما تعرض لها بالكسر والتسفيه والتحقير…

(1) يقول ابن حزم في الفصل: (يسأل النصارى عن موت المسيح وصلبه، فإن قالوا عن الصلب والموت إنما وقع على الناسوت خاصة. قيل لهم: فأنتم في قولكم:(مات المسيح وصلب، كاذبون، لأنه إنما مات نصفه فقط وصلب نصفه!!) أ.هـ.

قلت: ويقال لهم أيضًا إذا كان الذي صلب ومات واستغاث ساعة صلبه وصاح"إلهي لماذا تركتني"هو جزء الناسوت.

فهلا دفع جزء اللاهوت فيه عن الناسوت حين استغاث وصاح..

وإذا كان فيه جزء لاهوت فما الداعي إلى أن يستغيث بالله؟؟..

(2) أهينوهم: أي لا تكرموهم أو تعزوهم أو تقدّموهم أو تجعلوا لهم سبيلًا أو ولاية على أحد من المسلمين.. أما الإهانة المتضمنة للظلم ، فقد حذّر منها بقوله بعد ذلك"ولا تظلموهم"كما هو بيّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت