إنّه يتحدد سموّه من أول الطريق عندما يبتدئ بحبّ الله تعالى، وحبّ رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يكتفي بدعوى الحبّ، بل لابدّ من صدق تلك الدعوى، وتقديم برهانها من الطاعة والاتباع، ليتحقّق المؤمن بكمال الإيمان، وليتذوّق حلاوته، كما سبق في الحديث الشريف: (أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلاّ للهِ .. ) .
إن الحبّ لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكمال هذا الحبّ، هو مبدأ النظرة إلى كلّ شيء في هذا الوجود، ومبدأ العلاقة مع كل شيء، فكل حبٍّ بعده يجب أن يكون تابعًا له مستوحى منه.
فعلاقة الإنسان بالإنسان: زوجًا كان أو ولدًا، أو قريبًا أو صاحبًا، وعلاقة الإنسان بماله ومسكنه، ومتاعه وتجارته، ودنياه كلها، ونظرة الإنسان إلى الأفكار والقيم والمشاعر، والعادات والتقاليد، كل ذلك، وغير ذلك يجب أن يكون تابعًا لحبّ الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومستوحى من شرعه وهديه.
ومن هنا كانت: (أوثق عرا الإيمان، الحبّ في الله، والبغض في الله) ، كما جاء في الحديث الشريف الصريح [1] .
ويحزّ في النفس أن نقول: إن هذه المفاهيم أصبحت غريبة على تفكير كثير من شباب الدعوة، وتصوراتهم واهتماماتهم، لأنهم يدورون في فلك ثقافة العقل، والحرص
(1) ـ رواه أحمد من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه -.