فلما عرفوا عظمة المشتري، وفضل الثمن، وجلالة من جرى على يديه عقد التبايع، عرفوا قدر السلعة، وأن لها شأنًا، فرأوا من أعظم الغَبْن أن يبيعوها لغيره بثمن بخس، فعقدوا معه بيعة الرضوان بالتراضي من غير ثبوت خيار، وقالوا:"والله لا نقيلك ولا نستقيلك".
فلما تم العقد وسلموا المبيع، قيل لهم: مذ صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم أوفر ما كانت، وأضعافًا معًا: {ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيلِ الله أمواتًا. بل أحياءٌ عندَ ربهم يُرزَقُون (169) فرحينَ بما آتهُم الله مِن فضلِه .. (170) } آل عمران.
شجرة الحبّ وسقياها: وإذا غُرست شجرة المحبة في القلب، وسُقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب أثمرت أنواع الثمار، وآتت أكلها كل حين بإذن ربها.
شرف الحبّ ومنزلته: ويكفي الحبَّ في الإسلام منزلةً وشرفًا، أن الله تعالى أوجبه على المؤمنين كافّة، وهدّد من يحيدون عن سبيله، أو يتنكّبون طريقه، فقال عزّ من قائل: {قُل: إن كانَ آباؤُكُم وأبناؤُكُم وإخوانُكم وأزواجُكم وعَشيرتُكم، وأموالٌ اقترفتمُوها، وتجارَةٌ تخشَونَ كسادَها، ومَساكنُ تَرضونَها، أحبَّ إليكُم مِن الله ورسولِه، وجهادٍ في سبيلِه، فتربّصُوا حتّى يأتيَ الله بأمرِه، والله لا يَهدِي القومَ الفاسقين (24) } التوبة.
يقول القاضي عياض رحمه الله تعالى في بيان الآية الأولى:
(فكفى بهذه الآية حضًا وتنبيهًا، ودلالة وحجّة، على إلزام محبّته وفرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه - صلى الله عليه وسلم - لها، إذ