وإنما مثل ذلك كمثل محبّة الوالد والوالدة للولد، فكما أن محبّة الوالد والوالدة لولدهما، تسبق محبّة ولدهما لهما، ومحبّة الولد لهما هي أثر عنها، فكذلك محبّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للإنسانيّة عامّة، وللمؤمنين خاصّة، تسبق محبّتهم له، وتتقدّم عليها.
ومن لم يستشعر ذلك من نفسه، ويحرص على تنمية محبّة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في قلبه، فليبك على نفسه، ولتتقطّع أنفاسه حسرات على ما فقد من حلاوة الإيمان وأنس اليقين وثمراته، وليعلم أنه من القاسية قلوبهم، الغافلين المعرضين، الغارقين في بحار الأهواء والشهوات، مهما حافظ على رسوم ظاهرة، وحرص على إقامة الاحتفالات، وحضور المهرجانات، وأنه ممن يقابل الإحسان بالإساءة والنسيان، مهما تحرّك لسانه بأذكار وأوراد، لأنها لا تؤدّى بما تحمل من معان وحقائق، والمعوّل عند علاّم الغيوب على ما في القلوب، من حقائق الإيمان اليقين، وصدق الطاعة والاستجابة ..
* إشارات ونفثات: وإذا كان لا بدّ لنا من الوصف والإشارة، وتقريب الحبّ والتشويق إليه برشيق العبارة، فنقول وبالله تعالى وحده التوفيق:
والحبّ الذي نريده ونتحدّث عنه، لا غلوّ فيه ولا تقصير، ولا تبجّح ولا دعاوى، إنّه صبغة ربّانيّة، ونفحة إلهيّة، تصطبغ بها العبوديّة الخالصة لله تعالى، فتمحو الحواجز بين أنواع التكليف، وتبقى محصورة في نوعين، لا يعرف العبد