"عبد ذاهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، فإن تكلم فبالله. وإن نطق فعن الله. وإن تحرك فبأمر الله. وإن سكن فمع الله. فهو بالله ولله ومع الله". فبكى الشيوخ، وقالوا: ما على هذا مزيد، جزاك الله خيرًا يا تاج العارفين.
* شوق المحبّ ودموعه: والمحبّ يتقلّب في كلّ أحواله بين خوف وقلق، وخشية وإشفاق، وشوق ورجاء .. خوف أن يؤخذ بذنبه، ويفضح بتقصيره، وخشية غالبة ألا يقبل منه عمل، وألا يفلح له سعي وأمل .. وشوق ورجاء، عندما يقف في ساحة الجود والرحمة، والفضل والعطاء .. قد قيدت حركاته وسكناته قيود الأدب، ورسمت علاقاته حدود الاتّباع، فلا تراه إلا بين رياض الجنّتين، وحياض الموردين ..
ولله دمعة منه.! فاضت من قلبه قبل أن تفيض من عينيه، فغسلت أوضار ما علق به من الهوى، وأشرقت بها أنوار القرب والرضا، ثمّ فاضت من عينيه لتغسل عنهما غبار الأكدار، وزحمة الأغيار، فتتأهّل لنضرة النعيم، والنظر إلى وجه الله الكريم.
* ما أبعد الناس عن هذا المنهل الكريم!؟ وإننا على وفرة ما كتب في سيرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وشمائله، وخصائصه وفضائله، عن حقوق المصطفى على أمّته وعلى العالمين، لا نزال نشكو من الجفاف الروحيّ، والبرود العاطفيّ، نحو هذا الحبيب الأعظم - صلى الله عليه وسلم -، ذلك لأن كثيرًا منا يفتقدون الجسر الذي يربط بينهم وبين المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فهم يعرفونه، ولم يألفوه، ويسمعون