تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة، إذ لهم من معيّة محبوبهم أوفر نصيب، وقد قضى الله يوم قدر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة:"أنّ المرءَ مَع مَن أحَبَّ" [1] ، فيالها من نعمة على المحبين سابغة.!
مفقود لا يعوّض بشيء: ولقد فقدت أمّتنا منذ زمن بعيد روح الحبّ والحنان، وغذاء القلوب والأرواح، ولذّة العواطف السامية، التي تغطّي على جميع اللذائذ والطيّبات، اللهمّ إلاّ ومضات هنا وهناك، وغرقت في اقتناص لذائذ الجسد ومتعه، من المطعم والمشرب، والملبس والمنكح، واللهو واللعب، والحرص على الجاه والرئاسة على الناس، ولقاء الخلان والتفوّق على الأقران .. فلم تخرج من ذلك بثمرة ولا طائل، بل لم تزل تعاني من خواء القلب، وتلهّف الروح إلى ما به سعادتها ونعيمها؛ ورحم الله الشاعر المبدع في تشخيصه وتحليله إذ يقول:"قاتل الله ذلك اليوم الذي مضى، ولم أذق فيه لذة الحب، ولا بارك الله في الساعة التي مضت، ولم تهب فيها نفحة من نفحات الحب، وسحقًا للحياة إذا قضيتها كلها في تحكيم العقل والخضوع للمنطق".
"بل إن الحب هو محصول الحياة، ولبّ اللباب، وقد أجاد القائل:"نظرت في هذا العالم فإذا هو بيدر واسع، ونظرت فيه فإذا"الحُبُّ"هو الحَبُّ الوحيد، وكلّ ما عداه فهو تبن وحشيش، وهشيم وحصيد"."
(1) ـ جزء من حديث فيه قصّة سيأتي بتمامه مع تخريجه.