ويقول أبو هريرة - رضي الله عنه: (مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كَأَنَّمَا الأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ) [1] .
وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ(أي ليلة اكتمال القمر) فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِلَى القَمَرِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَإِذَا هُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنْ القَمَرِ) [2] .
* أسباب نيل محبّة الله تعالى، ومحبّة رسوله - صلى الله عليه وسلم: وبعدما ذكرنا الأسباب الفطريّة للمحبّة، التي جعل الله تعالى منها لرسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - أتمّ حظّ وأوفى نصيب، لا بدّ لنا أن نعرض الأسباب التي يجب على العبد أن يتّخذها ليستجلب بها حب الله تعالى، وحبّ رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فيحيا بها قلبه وينتعش، وتزيد الحبّ فيه وتؤجّجه، يقول الإمام الغزاليّ رحمه الله:"أمّا بعد؛ فإنّ المحبّة لله هي الغاية القصوى من المقامات، والذروة العليا من الدرجات، فما بعد إدراك المحبّة مقام إلاّ وهو ثمرة من ثمارها، وتابع من توابعها؛ كالشوق والأنس والرضا وأخواتها،"
(1) ـ رواه الترمذي في كتاب المناقب عن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - برقم /3581/، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
(2) ـ رواه الترمذي في كتاب الأدب عن رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - برقم /2735/، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاّ مِنْ حَدِيثِ الأَشْعَثِ.