فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 96

ولا تزال شواهد ذلك ودلائله تتكرّر وتعاد إلى يومنا هذا، والسعيد الموفّق من تقوده تلك العاطفة الصادقة إلى الإيمان والهداية.

* عدّة الأتقياء ليوم البعث والجزاء: ومن ذلك ما جاء في الصحيحين عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ السَّاعَةِ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: لا شَيْءَ إِلاّ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) ، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ) [1] .

ويعلّل الإمام القرطبيّ رحمه الله تعالى فرح الصحابة بذلك فيقول:"وإنما كان فرحهم بهذا القول أشدّ من فرحهم بسائر أعمال البرّ، أنهم لم يسمعوا أن في أعمال البرّ عملًا يحصل به ذلك المعنى من القرب من النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، والكون معه"

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب المناقب برقم /3412/ و /5701/ و/5705/ و/6620/ ومسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب برقم /4775/ و/4778/، وكما يحمل هذا الحديث بشارة عظيمة، لمن يحبّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعباد الله الصالحين، فإنه يحمل تهديدًا ووعيدًا، وإنذارًا شديدًا، لمن منح هذه النعمة العظيمة، والجوهرة الثمينة، جوهرة الحبّ، وإخلاص القلب، لمن لا يستحقّها، ممن يحادّ الله تعالى، ويكذّب رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويحارب دين الله، ويكيد لأوليائه، بل يستحقّ نقيضها من البغض في الله تعالى، والمجاهدة والحرص على كسر الشوكة: {فليحذرِ الذين يخالفُون عن أمرِه أن تُصيبهم فتنةٌ، أو يُصيبهم عذابٌ أليمٌ} النور 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت