وانتقص منها، وهي مناط سعادته وفلاحه، وسرّ فاعليّته في الحياة، ورقيّه وتقدّمه.
ثمّ إن التعلّق بالمظاهر والشكليات، وانتقاص الحقائق الجوهرية، سمة من سمات الرياء الاجتماعي، والتصنّع للناس، والبعد عن التعلّق بالله تعالى، والحرص على مرضاته واتّباع هداه، ولا تبتلى الأمم بذلك إلا في مراحل انحطاطها وتخلّفها، أو ليكون ذلك نذير انحطاطها وتخلّفها ..
* التكريم الصادق والحبّ المقبول:"ومن هنا كان التكريم الحقّ للمصطفى، لا يتحقّق بهذه المظاهر كلها، وإنما التكريم الحق، والإجلال الصادق، أن نستمسك بالقرآن الكريم الذي أنزل عليه، ونستلهمه الخير والحكمة، ونستنطقه الحجة والبرهان، ونستنير بهديه وإرشاده، ونذعن إليه قاضيًا ومعلمًا، وأن نُحَكّمه في أنفسنا وأُسرنا، ومقوّماتنا الخاصة والعامة: نأتمر بأمره، وننتهي بنهيه، ولا نقصّر عنه ولا نجاوزه، نتدارسه صباح مساء، ونستكشف منه ما أودع من حِكَم وعلم، وما حواه من عظة وعبرة."
التكريم الحق أن نتبع سنّة هذا النّبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وندرس سيرته دراسة وعي وفهم، فنستلهم منها الهدى والرشاد، والعلم والفضل، والتضحية والثبات، ونطالع سيرة أصحابه الغرّ الميامين، وأخبارهم الممتعة، فنتعلّم كيف يكون الانقياد والاتّباع، وكيف يُتحمّل الأذى، ويستعذب العذاب، في تأييد الشرع الحكيم، والمبدأ الحق، وكيف تبذل الأموال والأرواح في سبيل الله، وإعلاء دينه ونصرة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي سنته - صلى الله عليه وسلم - وسيرة أصحابه، بيان ما نحتاج إليه في عباداتنا ومعاملاتنا، وجميع نواحي حياتنا ...