فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 96

وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - .. ) [1] ، ويريد بذلك أن يقول:"فلماذا لم يشفع لي حبي حتى الآن .. !"، ولكنّ الحبّ لا يمنع أن يحاسب المحبّ على دعواه، وأن يمحّص في الحبّ، ليظهر راسخ القدم من سواه، بل إنه ليقتضي ذلك ويوجبه، والعاقبة للصادقين الراسخين ..

والحبّ نشيد عذب، تترنّم به ألسنة المحبّين، وعالم رحب تتقلّب فيه أرواحهم، ليس بأمانيّ يدّعيها أسير هواه .. ولا دعاوى تتشدّق بها بعض الشفاه ..

إنه شوق وعذاب، وحنين واغتراب، وإشفاق من المقت والحجاب، وشدو بأعذب الألحان، فيما يرضي الرحمن.

إنه مسارعة فيما يحبّ المحبوب .. وإيثار لما يحبّ .. وتلذّذ بالمشقّة فيما يحبّ .. وبذل للمهجة في سبيله ومرضاته ..

التربية على الحبّ والتربية على الحبّ وبالحبّ أجدى وسائل التربية نفعًا، وأقواها تأثيرًا، ويؤكّد ذلك ما جاء في الحديث الشريف: (أدّبُوا أولادَكم على ثلاثِ خصالٍ: حبّ نبيّكم، وحبّ آلِ بيته، وتلاوةِ القرآن .. ) [2] .

وفي ذكر أهل البيت في هذا الحديث بشرى كريمة، ولطيفة مهمّة تدلّ على أنّ الله تعالى جعل فيهم قدوات طيّبة

(1) ـ رواه البخاري في كتاب المغازي برقم /4066/.

(2) ـ رواه أبو النصر عبد الكريم بن محمّد الشيرازيّ في فوائده، وابن النجّار في تاريخه عن عليّ - رضي الله عنه - مرفوعًا، وقال المناوي في شرحه على الجامع الصغير: ضعيف، كما في كشف الخفاء 1/ 76/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت