لأن أصل الإيمان موقوف على أصل ذلك الرجحان، وكماله موقوف على كماله، والله المستعان.
الحبّ هو المرتقى الصعب والمنهل العذب والمورد الرحب: صعب لأنه يكشف أسرار القلوب، وفيه الحسرة والوجيف، وحرقة الوجد، ولوعة الفقد، وافتضاح الأحزان، واضطرام الأشجان، وصعب كذلك، لأن لواعج الحبّ لا تحدّها العبارات، ولا تترجم عنها الكلمات، ولا يمكن أن تخضع لرسوم الحروف، وآفاق المعاني، مهما استعانت بالاستعارات والكنايات والتشبيهات.
وإذا شكّك متشكّك فيما نقول من العجز عن التعريف والتحديد فنقول:"عرّف لنا النور.؟ أو عرّف لنا اللذّة التي تجدها في الجمال والكمال، وبديع صنع الكبير المتعال .. ؟"، فإن عيي عن ذلك، فهو لا شكّ عن وصف لواعج الحبّ أعيا وأعجز ..
ولعلّ أجمع مايدفع عن المحبّ ما استعجم عليه من هاتيك الحقائق والمعاني، أن يقول لسائليه عمّا يجد ويعاني:"فيه مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"، وأن يقول لناقديه:"من ذاق عرف، ومن حُرِمَ انحرف".
فإن لم تذق معنى شراب الهوى دعنا.