فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 96

يظفر بذلك فحياته كلّها هموم وغموم، ونكد وكدر، وآلام وحسرات.

قال الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى:

"ولن يصل العبد إلى هذه المنزلة العليّة، والمرتبة السنيّة، حتى يعرف الله، ويهتدي إليه، بطريق توصله إليه، ويخرق ظلمات الطبع بأشعّة البصيرة، فيقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة، فينجذب إليها بكليّته، ويزهد في التعلّقات الفانية، ويدأب في تصحيح التوبة، والقيام بالمأمورات الظاهرة والباطنة، وترك المنهيّات الظاهرة والباطنة، ثمّ يقوم حارسًا على قلبه، فلا يسامحه بخطرة يكرهها الله تعالى، ولا بخطرة فضول لا تنفعه، فيصفو بذلك قلبه بذكر الله ومحبّته والإنابة إليه، فحينئذ يجتمع قلبه وخواطره وحديث نفسه، على إرادة ربه وطلبه والشوق إليه، فإذا صدق في ذلك رزق محبّة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، واستولت روحانيّته على قلبه، فجعله إمامه وأستاذه ومعلّمه وشيخه وقدوته، كما جعله الله نبيّه ورسوله وهاديه، فيطالع سيرته - صلى الله عليه وسلم -، ومبادئ أموره، وكيفيّة نزول الوحي عليه، ويعرف صفاته وأخلاقه، وآدابه وحركاته وسكونه، ويقظته ومنامه، وعبادته ومعاشرته لأهله وأصحابه إلى غير ذلك مما منحه الله تعالى حتّى يصير كأنّه معه من بعض أصحابه".

* والصحبة الصالحة هي السبيل وهي العون والدليل:

واعلم أخي المؤمن.! أنّه لا سبيل لك يبلّغك ذلك، ولا وسيلة تسير بك إلى هذه الغاية الجليلة، وتختصر لك الطريق كلّه سوى الصحبة الصالحة، صحبة أهل العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت