وإن العقول لتحكم بوجوب تقديم محبة الله تعالى على محبة النفس والأهل، والمال والولد، وكلِّ ما سوى ذلك.
وكلُّ من لم يحكم عقله بهذا: فهو مطموس البصيرة، فلا تعبأ بعقله، فإن العقل والفطرة، والشرع والنظر، كلّها تدعو إلى محبته سبحانه، بل إلى توحيده في المحبّة، وإنما جاءت الرسل بتقرير ما في الفطر السليمة، والعقول الرصينة.
* كيف تنبت المحبّة.؟ وكيف تثبت.؟ يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"وأول ما تنبت المحبة في القلب من مطالعة المنة، وتثبت باتباع السنة."
أي أنها تنشأ من مطالعة العبد مِنّة الله عليه، ونعمه الباطنة والظاهرة، فبقدر مطالعته ذلك تكون قوة المحبة، فإن القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها، وبُغض من أساء إليها، وليس للعبد قط إحسان إلاّ من الله، ولا إساءة إلا من الشيطان.
* ومن أعظم منة الله تعالى على عبده: تأهيله لمحبته ومعرفته، وإرادة وجهه، والحرص على متابعة حبيبه - صلى الله عليه وسلم -.
وأصل هذا: نور يقذفه الله في قلب العبد، فإذا تغلغل ذلك النور في قلب العبد: أشرقت ذاته، فرأى فيه نفسه، وما أُهّلت له من الكمالات والمحاسن، فَعَلَتْ به همّته، وقويت عزيمته، وانقشعت عنه ظلمات نفسه وطبعه، لأن النور والظلمة لا