يجتمعان إلا ويطرد أحدهما الآخر، فتاقت الروح حينئذ إلى الحبيب الأول:
نَقِّل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحبّ إلاّ للحبيبِ الأوّلِ
كم منزلٍ في الأرضِ يألفُه الفتى وحنينُه أبدًا لأوّل منزل.!
وهذا النور كالشمس في قلوب المقرّبين السابقين، وكالبدر في قلوب الأبرار أصحاب اليمين، وكالنجم في قلوب عامّة المؤمنين. وتفاوتهم فيه كتفاوت ما بين الزهرة والسُهَى.
ورسوخ هذه المحبة وثباتها في القلب، إنما يكون بمتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أعماله وأقواله، وأخلاقه وأحواله، فبحسب هذا الاتباع يكون منشأ هذه المحبة وثباتها وقوتها، وبحسب نقصانه يكون نقصانها وهذا الاتباع يوجب المحبة والمحبوبية معًا، ولا يتم الأمر إلا بهما.
واعلم أخي المؤمن أنك لا يحبك الله إلا إذا اتبعت حبيبه - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا، وصدّقته خَبَرًا، وأطعته أمرًا، وأجبته دعوة، وآثرته طوعًا، وفنيت عن حكم غيره بحكمه، وعن محبّة غيره من الخلق بمحبته، وعن طاعته غيره بطاعته، وإن لم يكن ذلك فلا تتعنّ، وارجع من حيث جئت، فالتمس لنفسك نورًا، ولا تغترّ بنفسك وما أنت عليه، فلست على شيء في هذا السبيل.