فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 96

والحبّ نور .. يسمو بصاحبه إلى آفاق، لا يعرفها أصحاب الرسوم، ولا يطمحون إليها، ويرزق صاحبه الشفافية والصفاء، التي هي أعزّ لديه من الغذاء والهواء ..

والحبّ نار .. تحرق حجب الشهوات .. وتمزّق غشاوة الأهواء والشبهات .. وتذيب كدورات الطبع .. وترهف مدارك السمع .. وترقّق كثافة الحسّ .. وتهذّب رواسب الطين، التي تشدّ الإنسان إلى غلظ الطبع وثقلة الأرض.

ينفع المحبّ ويرفعه؛ أليس"المرءُ مع من أحبّ"، بشهادة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ويدفع المقت والغضب؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه: (لا تدري يا عمر.! إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) [1] ، وقد أحسن إذ صاغ هذا المعنى الشاعر بقوله:

إذا ذكرت ذنوبي دار في خلدي ... ذنب المحبّ مع الأحباب مغفورُ

وقال آخر:

وإذا المحبّ أتى بذنبٍ واحدٍ ... جاءت محاسنه بألفِ شفيعِ

الحبّ ينفع ويرفع، ويدفع ويشفع: والحبّ يشفع ويقدّم الوثيقة التي تحكم بحسن العاقبة، ألم يقل كعب بن مالك - رضي الله عنه - في محنته لابن عمّه أبي قتادة - رضي الله عنه:"يَا أَبَا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللهَ"

(1) ـ رواه البخاري في كتاب التفسير برقم /4511/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت