الله، وإيثاره على كلّ من سواه، قال الحارث المحاسبيّ:"المحبّة تسليمك إلى المحبوب بكلّيّتك، ثمّ إيثارك له على نفسك وروحك، ثمّ موافقته سرًّا وجهرًا، ثمّ علمك بتقصيرك في حبّه" [1] .
مسئوليّة الدعاة المجدّدين: فما أحوج الدعاة إلى دين الله تعالى، أن يدركوا أثر الحبّ وسرّه، وأن يقدّروا وزنه وأثره، ليعرفوا سرّ نجاح من نجح من السابقين واللاحقين، من الدعاة المربّين، والأئمّة الربانيين، لعلهم يقتفون آثارهم، ويلحقون بركابهم، فيحسنون التعامل مع الناس، والدخول إلى قلوبهم، فيكونون على قدم النبوّة سائرين، وبهداها مهتدين: {قُل هذهِ سَبيلي، أدعُو إلى الله علَى بَصيرةٍ، أنا ومَنِ اتّبعَني، وسبحانَ الله، وما أنا مِن المشركين} يوسف 108.
دعاوى المحبّة وبيّناتها: ولما كثر المدّعون للمحبّة طولبوا بإقامة البيّنة على صحة الدعوى، فلو يُعطى الناس بدعواهم لادّعى الخَلِيُّ حُرقة الشَّجِيِّ.
فتأخر الخلق كلّهم، وثبت أتباع الحبيب - صلى الله عليه وسلم - في أفعاله وأقواله وأخلاقه، فطُولِبُوا بعدالةِ البيّنة بتزكية: {يجاهِدُون في سَبيلِ الله، ولا يخافُون لومةَ لائِم} [المائدة 54] .
فتأخر أكثر المحبين وقام المجاهدون، فقيل لهم: إن نفوس المحبين وأموالهم ليست لهم. فهلموا إلى بيعة: {إنّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أنفسَهم وأموالهم بأنّ لهُم الجنةَ} [التوبة 111] .
(1) ـ التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 67/.