فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 96

، لا حكمًا برجحان حبه لنفسه، فلما نبّهه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فكّر وقارن وتحسّس حال قلبه، فإذا هو يجد من رجحان محبّته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على محبّته لنفسه، ما كان غافلًا عنه، لا ما كان خلوًا منه، فقوله - صلى الله عليه وسلم: (الآنَ يَا عُمَرُ) ومعناه: الآن أصبت في قولك، وأحسنت التعبير عما في نفسك.

قال الإمام القرطبيّ رحمه الله تعالى:"كل من آمن بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - إيمانًا صحيحًا، لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبّة الراجحة، غير أنهم متفاوتون؛ فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظّ الأوفى، ومنهم من أخذ بالحظّ الأدنى، كمن كان مستغرقًا في الشهوات محجوبًا بالغفلات في أكثر الأوقات، لكن الكثير منهم إذا ذكر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - اشتاق إلى رؤيته، بحيث يؤثرها على أهله وماله وولده، ويبذل نفسه في الأمور الخطيرة، ويجد رجحان ذلك من نفسه وجدانًا لا تردّد فيه .. والناس متفاوتون في محبّته - صلى الله عليه وسلم -، بحسب استحضار ما وصل إليهم من جهته عليه الصلاة والسلام من النفع الشامل لخير الدارين، أو الغفلة عن ذلك، ولا شكّ أن حظّ الصحابة - رضي الله عنهم - في هذا المعنى أتمّ، لأن هذا ثمرة المعرفة، وهم بها أعلم".

* وعليّ المرتضى يكشف سرّ الخيريّة العظيم:

قال عليّ - رضي الله عنه:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحبّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمّهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ".

* وأمّهات المؤمنين يعلّمن موازين الولاء والبراء: دخل أبو سفيان على ابنته أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها، في مدة صلح الحديبية، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت