فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 96

، ومُر البرقَ القديم بإحراق القلوب الجامدة، وأنقذ أبناء خير أمّة أخرجت للناس، من ظلمة هذا اليأس القاتل المميت، وابعث فيها عزائم الصدّيق والفاروق، لتحمل المشعل مرّة أخرى، وترتاد للأمم الطريق ..

ربّ اهد القلوب إلى قبلة الحجاز، وأعطها جناحًا من الإيمان لتعرف قوّة الطيران .. ربّنا وأنت الحكيم القادر.! احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ..

أعد الطيور المغرّدة إلى أغصان الصنوبر، فقد فرّت من روضها إلاّ بلبلًا، يحمل في قلبه ضجّة القيامة وهول المحشر .. أعد الأوراق الذابلة إلى روضها الأخضر، وجدّد في المسلمين ظمأهم إلى حياض المحشر .."."

الإفلاس المروّع: هذا هو"الحبّ"الذي كان من أعظم الطبقات إفلاسًا فيه: الطبقة العصرية المتعلمة في هذه الأمة، فكانت أجوفها روحًا، وأضعفها مقاومة، وأخفها وزنًا، وأكدرها حياة، وأضلّها عملًا.

وقد صدق شاعر الإسلام محمد إقبال رحمه الله إذ قال:"إن كارثة المسلمين في هذا العصر، أنهم يحملون القلوب، ولا يعرفون المحبوب .. أنهم يملكون مادة الحبّ، ولا يعرفون من يشغلونها به، ويوجهونها إليه".

إن الحبّ أعظم قوّة دافعة، وعاطفة محرّكة، وطاقة باعثة، به يظهر الفرق جليًا بين إيمان المؤمنين، وأفكار الفلاسفة المهوّمين، وبه يكون الإيمان حيًا نابضًا، بعد أن يكون مغشّى بغشاوات الشهوات والأهواء، مترعًا بحبّ الدنيا، والسعي وراء حطامها ..

إن هذه القوّة الدافعة، والعاطفة المحرّكة، والطاقة الباعثة عندما نحسن استغلالها وتوظيفها: تحرق لنا المراحل، وتختصر لنا الطريق، وتحبط مخطّطات أعدائنا ودسائسه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت