إن هذه القوّة الدافعة تذيب من النفوس رعوناتها، وتستخرج منها أرفع ما فيها وأزكاه، ولا تزال تقدح زنادها، لتشرق أنوارها، وتزكو أسرارها، ويتألّق عطاؤها وإبداعها ..
إن هذه القوّة الدافعة، والطاقة المحرّكة تحرق الضغائن، وتستلّ السخائم، وتغطّي مساحات من الخلل في النفس لا تغطّى بسواها مهما بلغ شأنه، وتجعل النفوس المتنافرة كالجسد الواحد، يحكمه القلب السليم الذي اتّضح هداه، وسماه على الأعراض هواه ..
إن هذه القوّة الدافعة تنهض بالهمم الوانية، فتلحق المقلّين المقصّرين بركب المكثرين السابقين ..
وإنّ الحبّ إن لم يوجّه إلى الغايات الشريفة، والأحوال الزكيّة، توجّه إلى الأهواء المفسدة، والشهوات المدمّرة، وأصبحت حياة الإنسان بذلك تافهة رخيصة، أسيرة مستعبدة ..
إنه طاقة ضخمة، لا تقبل الإهمال والتعطيل، وإلاّ فإنها تنقلب إلى قوّة مفسدة مدمّرة .. كواقع حال أكثر أبناء الأمّة اليوم.
لقد استغرقت أهواؤنا وشهواتنا هذه الطاقة الحيّة، والمنحة الإلهيّة البديعة، وضيّعت منها الكثير الكثير، وراء فتنة الأموال والأولاد، والجاه والنساء، والتفاخر بالمظاهر وأنواع الزينات ..
هذا هو الحبّ الذي يسمو بالإنسان ويعليه، وحقٌّ على كلّ مكلّف أن يسعى لنيل مكارمه، والتمتّع بحلاه، وما أحرى العاطلين عنه أن يستشعروا عظيم الخسران بما يفقدون، وأن يشدوا بلسان الحال والمقال مع من أعلن ندبهم والحرقة على إفلاسهم: