فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 96

وما لقيه - صلى الله عليه وسلم - في سبيل دين الله تعالى من عنت وإيذاء، وتكذيب واستهزاء، وكمال رأفته - صلى الله عليه وسلم - وشفقته بأمته، وحرصه على نيلها لكلّ خير، وإبعادها عن كلّ شرّ.

يقول الإمام ابن القيّم رحمه الله:"ومن هذه الأسباب: وصل المحبون إلى منازل المحبة، ونالوا القرب، ودخلوا على الحبيب .. ومِلاك ذلك كلّه أمران: استعداد الروح لهذا الشأن، وانفتاح عين البصيرة. وبالله التوفيق".

فامتحن نفسك أخي المؤمن عند كلّ سبب من هذه الأسباب، فإن رأيت منها مسارعة في مرضاة ربّك، وما يحبّه الله سبحانه، وفي طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والحرص على اتّباع سنّته وهديه، فاحمد الله تعالى أن لديك براهين صدقك في محبّتك، وإيثارك لمرضاة ربّك على شهوات نفسك .. وإن وجدت غير ذلك فالسبيل أمامك مرسوم، والطريق آهل بالمحبّين السالكين، وساعات السبق بالرهان محدودة بأنفاس هذه الحياة، فلا تكن من القاعدين المفرّطين المحرومين.؟! والسعيد من وفّقه الله تعالى وهداه.

* محبّة الله تعالى لعبده، ومحبة العبد لربه: واعلم أخي المؤمن أن جميع الأدلة ـ عقلًا ونقلًا وفطرة، وقياسًا واعتبارًا، وذوقًا ووجدًا ـ تدل على إثبات محبة العبد لربه، ومحبة الله تعالى لعبده.

* والذي أجمع عليه العارفون في قوله تعالى: {يحبّهُم ويحبُّونَه} على إثبات محبة العبد لربه سبحانه، وإثبات محبة الرب لعبده، وأن محبة العبد لربّه فوق كل محبة تقدّر، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت