فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 96

{فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم .. } أي هم معهم في دار واحدة، ونعيم واحد، يستمتعون برؤيتهم والحضور معهم، لا أنّهم يساوونهم في الدرجة، فإنّهم يتفاوتون، لكنّهم يتزاورون للاتّباع في الدنيا والاقتداء. وكلّ من فيها قد رزق الرضا بحاله .." [1] ."

* موازين الإيمان لا يعرفها إلاّ كمّل الرجال:

عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه -، فَقَالَ: وَاللهِ لأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاّ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ عِنْدَهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ، قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه: فَلأَنْتَ الآنَ وَاللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: الآنَ يَا عُمَرُ) [2] .

وليس الجديد عند عمر - رضي الله عنه -، هو حصول تلك المحبّة الراجحة للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإنما الجديد هو إدراكه لتلك المحبّة والتفاته إليها، وتقرير ذلك أنه كان في أول الأمر قد امتحن نفسه أمام حبّ الولد والزوج والعشيرة، والمسكن والتجارة، فوجد حبّه لهذه الأشياء مرجوحًا بجانب حبّه لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن قد جرى بعد في خاطره حديث المقارنة بين حبّه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحبّه لنفسه، فلم يجرؤ أن يحكم فيه بشيء بل استثنى نفسه من تلك المقارنة، سكوتًا عن الحكم بما لم يختبر

(1) ـ تفسير القرطبيّ 5/ 272.

(2) ـ رواه الإمام أحمد في مسند الشاميّين برقم /17355/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت