إلاّ حبّ الله ورسوله، فأعظِم بأمر يلحق المقصّر بالمشمّر، والمتأخّر بالمتقدّم .."."
فهل رأيت أخي المؤمن من ثمرة أعظم من المعيّة مع المحبوب.!؟
قال الله تعالى: {ومَن يُطع الله ورسولَه فأولئك مَع الذينَ أنعمَ الله عليهم مِن النبيين والصدّيقين والشهداءِ والصالحينَ، وحَسُنَ أولئكَ رَفيقًا (69) ذلك الفضلُ مِن اللهِ، وكفَى باللهِ عليمًا (70) } النساء.
قال الإمام القرطبيّ في تفسيره لهذه الآية:"وقالت طائفة: إنّما نزلت هذه الآية لما قال عبد الله بن عبد ربّه الأنصاريّ - رضي الله عنه - ـ الذي أري الأذان ـ يا رسول الله إذا متّ ومتنا كنت في علّيّين لا نراك، ولا نجتمع بك، وذكر حزنه على ذلك، فنزلت هذه الآية. وذكر مكّيّ عن عبد الله هذا وأنّه لما مات النبيّ قال: اللهم أعمني حتّى لا أرى شيئًا بعده، فعمي مكانه. وحكاه القشيريّ فقال: اللهم أعمني لا أرى شيئًا بعد حبيبي، حتّى ألقى حبيبي، فعمي مكانه. وحكى الثعلبيّ: أنّها نزلت في ثوبان مولى رسول الله، وكان شديد الحبّ له، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغيّر لونه، ونحل جسمه، يعرف في وجهه الحزن، فقال له: يا ثوبان ما غيّر لونك.؟! فقال: يا رسول الله ما بي ضرّ ولا وجع، غير أنّي إذا لم أرك اشتقت إليك، واستوحشت وحشة شديدة حتّى ألقاك، ثمّ ذكرت الآخرة، وأخاف ألاّ أراك هناك، لأنّي عرفت أنّك ترفع مع النبيّين، وأنّي إن دخلت الجنّة كنت في منزلة هي أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل فذلك حين لا أراك أبدًا فأنزل الله تعالى هذه الآية."