طوته عنه، فقال: يابنيّة! ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني.؟ قالت: بل هو فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنت امرؤ مشرك نجس، فقال لها: لقد أصابك بعد أبيك شرّ.
وكان من شدّة طاعة الصحابة له - صلى الله عليه وسلم -، والتزامهم بأمره، أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أهل المدينة عن كلام الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك، فما كان من الناس إلا أن أطاعوه، وأصبحت المدينة لهؤلاء كأنها مدينة الأموات، ليس بها داع ولا مجيب، يقول كعب بن مالك - رضي الله عنه:".. ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلامنا أيّها الثلاثةُ، مِن بينِ مَن تخلّفَ عنه، قالَ: فاجتنبَنا الناسُ، أو قَالَ: تَغيّرُوا لنا، حَتّى تَنكّرَتِ لي نفسُ الأرض، فمَا هيَ بالأرضِ التي أعرِفُ .. إلى أن قَالَ: حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ.؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الجِدَارَ .. ) [1] ."
(1) ـ رواه البخاري في كتاب المغازي برقم /4066/.