إذا صَحَّ مِنكَ الوُدُّ فَالكُلُّ هَيِّنٌ ... وَكُلُّ الذِي فَوقَ التُّرَابِ تُرابُ
قال الله تعالى: {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآتٍ .. (5) } العنكبوت.
قيل: هذا تعزية للمشتاقين وتسلية لهم.
أي: أنا أعلم أن من كان يرجو لقائي فهو مشتاق إليّ، فقد أجّلتُ له أجلًا يكون عن قريب، فإنّه آتٍ لا محالة، وكل آتٍ قريب.
وفيه لطيفة أخرى، وهي تعليل المشتاقين برجاء اللقاء:
لولا التعلل بالرجاء لقُطّعت نفس المحب صبابة وتشوّقا
حتى إذا رَوْحُ الرجاء أصابه سكن الحريق إذا تعلّق باللقا
وقد روي عن بلال - رضي الله عنه - أنه لما حضرته الوفاة بكت بعض بناته، وقلن: واحزناه.! فأفاق وقال - رضي الله عنه:"بل واطرباه.! غدًا ألقى الأحبّة، محمّدًا وصحبه".
* وختامًا: إنه لا حياة للقلب إلاّ بمحبّة الله تعالى، ومحبّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا عيش إلاّ عيش المحبّين، الذين قرّت أعينهم بحبيبهم، وسكنت نفوسهم إليه، واطمأنّت قلوبهم به، واستأنسوا بقربه، وتنعّموا بمحبّته، ففي القلب فراغ لا يسدّه شيء إلا محبّة الله تعالى، ومحبّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن لم