* العلاقة بين الحقّ والصدق والحبّ: والحديث عن الحبّ، يحدونا إلى الحديث عن العلاقة بينه وبين كلمتين حبيبتين إلى قلب كلّ مؤمن، عزيزتين على نفسه، هما على درجة كبيرة من العلاقة به والاتّصال؛ إنهما الحقّ والصدق، حتّى لكأنّ الحديث عن إحداهما إن لم يكن حديثًا عن الأخرى، فهو تذكير به، أو هو به أشبه.
الحقّ الذي قامت به السموات والأرض، والصدق الذي هو صنو الحقّ ونوره، وبرهانه وسرّه، باطنه الإخلاص وصفاؤه، وظاهره عزّة الإرادة، سموّ الغاية.
وإن بين الحقّ والصدق والحبّ رابطة وشيجة، وعلاقة وثيقة، تجعل من حقائق هذه الكلمات الثلاث وروابطها أسًّا تقوم عليه كل الفضائل الإنسانية، والكمالات الإيمانيّة؛
فالصدق مرآة شخصيّة الإنسان، تنعكس عليها صفاته وأخلاقه، ومنهجه ومواقفه، لأن الصدق يعطي صاحبه الإقبال العازم، والهمة الطموح، والجرأة والصراحة، وألا يحابي المؤمن في الحق أحدًا، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
والصدق مفتاح النبوة، أليس الصدق أهمّ صفات الرسل، وأجلّ ما تمتّعوا به .. ؟
ثم أليس النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعل صدقه مدخلًا لقريش إلى الإيمان بنبوّته من أول يوم.؟