فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 96

فعلى قدر صدق المؤمن يقترب من مقام النبوة وأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى قدر بعده عن الصدق يبتعد: {والذي جاءَ بالصدْقِ، وصدّق بهِ أولئك هُمُ المتّقون} [الزمر 33] .

ثم إن للصدق جذرًا مكينًا في فطرة الأخيار المتقين ونفوسهم، يتّصل به جذع متين، صورته وجسده الحقّ، وروحه وحياته الحبّ، ولذلك الجذع علائق متميّزة مع كل شيء في هذا الوجود؛

ـ فالصدق مع الله تعالى يهدي، وهو سرّ من أسرار القدر في الهداية والتوفيق.

ـ والصدق مع الحقّ، يقود إلى حبّه، والبحث عنه، وإيثاره، والرجوع إليه، والجرأة فيه والقوة، والتضحية لأجله، وصاحبه لا يداهن، ولا يماري، ولا يواري.

ـ والصدق مع النفس، يكشف عيوبها، ويعرف بحقيقتها، ويلزمها حدّها، ويحمل على تزكيتها.

ـ والصدق مع الناس؛ يحدد أبعاد العلاقة بهم، ويحمل على إخلاص النصح لهم، ويمنع من مجاراتهم في أهوائهم وباطلهم.

ومن هنا كان الصدق يهدي إلى كلّ خير وبرّ، كما جاء في الحديث الصحيح عَنْ عَبْدِاللهِ بن مسعود - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت